الشيخ الجواهري
396
جواهر الكلام
ولده ( 1 ) ، ومنهم غير العدل ، وجعل الولاية بيد على ( عليه السلام ) منهم لا يجدي ، بناء على عدم صلاحية الفاسق للوصاية ، ولو مع انضمامه إلى غيره ممن له الولاية عليه . ودعوى عدم صحة ايتمان الفاسق والركون إليه واضحة المنع ، فإن الفسق قد يكون بما لا مدخلية له في حفظ المال ، والوصاية ليست ركونا ، ومع التسليم فالممنوع من الركون إلى الظالم من الفاسق ، لا مطلقا ودعوى كونه ظالما لنفسه ، كما ترى لا تستأهل جوابا . وكذا ما ذكر من القياس على وكيل الوكيل الممنوع اعتبار العدالة فيه أيضا ، فإن الأمر يتبع إذن الموكل أو مصلحته ، ولا ريب في أن الوصاية فرع ولاية الموصي ، وإن لم تكن هي استنابة بمعنى ثبوت الولاية له بعد الموت ، وإن الوصي نائب عنه ضرورة انقطاعها بعد الموت ، ولكن لولايته الثابتة حال الحياة قد جوز له الشارع جعل ولي بعد موته فيما له الولاية عليه ، وأدلة جواز ذلك عامة أو مطلقة . نعم هي مخصصة ، أو مقيدة في بعض أفرادها ، كالولاية على القاصر ونحوها ، بما إذا لم يكن في ذلك مفسدة ، أو بما فيه مصلحة من غير فرق في ذلك بين العدل والفاسق وكذا الوكالة والوديعة من الحي للطفل ، ودعوى خروج المال منه كله بالموت ، مدفوعة بأن الثلث باق على حكم ماله ، فله الولاية عليه على أي نحو شاء ، كما أن له الولاية لمن يشاء على قضاء ديونه ، ونحوها ، وبراءة ذمته مراعاة بحصول ذلك من الولي ، من غير فرق بين العدل والفاسق ، كحال الحياة وقبول خبرهما في ذلك باعتبار كونهما مسلمين مصدقين فيما يسندانه إليهما خصوصا مع تكليفهما بذلك ، فلا فرق من هذه الجهة ، والتأييد بالنصوص المزبورة يدفعه أن موضوعها تولي عدول المسلمين الذين هم أحد الأولياء ، مع فقد الحكم لا من حيث الوكالة عنه وإلا فالحاكم قد يجوز له ، أو يجب عليه توكيل الفاسق إذا اقتضته المصلحة . نعم قد يفرق بين العدل والفاسق فيما يلزم الموكل والولي فيه مراعاة المصلحة أو عدم المفسدة عند اشتباه الحال لديه ، فإنه حينئذ بتوكيل العدل وتوليته معذور ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث - 5 .